لماذا يعود مستقبل مسيرتك المهنية إلى مفهوم التعلّم المستمر

يشهد سوق التعلّم عبر الإنترنت نموًا متسارعًا على نحو هندسي. ففي عام 2018، بلغ الإنفاق العالمي على التعليم 5.9 تريليون دولار. ووفقًا لبيانات HolonIQ، سيرتفع هذا الرقم بحلول عام 2030 إلى 10 تريليونات دولار سنويًا. أما الخبراء الذين رصدوا في عام 2020 نمو سوق التعليم عبر الإنترنت في روسيا بنسبة 30–35%، فإنهم يتوقعون للسوق في عام 2021 زيادة في الحجم بنسبة 20–25%. ووفقًا لدراسة أجرتها «إنترفاكس»، يركّز التعليم عبر الإنترنت في روسيا بشكل أساسي على قطاع التعليم الإضافي للبالغين. ويستفيد حاليًا 15% من السكان القادرين على العمل في روسيا من البرامج التي تتيح فرص رفع الكفاءة المهنية.

فما الذي يعنيه مفهوم lifelong learning، وكيف يمكنه أن يغيّر مسيرتك المهنية تحديدًا؟ هذا ما نستعرضه في مقال اليوم.

ما هو lifelong learning؟

يشير هذا المصطلح إلى التعلّم الذي لا يتوقف. وبعبارة أخرى، فإن أتباع مفهوم lifelong learning يواصلون التعلّم بعد التخرّج من البكالوريوس والماجستير، ويلتحقون بدورات إضافية، ويخضعون لبرامج رفع الكفاءة، ولا يفوّتون فرصة حضور دورة مكثفة أو ورشة عمل جديدة. أما الحصول على التعليم مرة واحدة فقط (على سبيل المثال في الجامعة) واستخدام هذه المعرفة طوال الحياة، فلم يعد ممكنًا في عالمنا المعاصر. فالمحامي، وأخصائي الإعلانات الموجّهة، والمحاسب، جميعهم مضطرون إلى اكتساب مهارات جديدة والتعرّف إلى أحدث الابتكارات التقنية.

وقد سلطت جائحة كورونا الضوء بوضوح على هذا التوجّه نحو التعلّم المستمر؛ إذ اضطر كثيرون إلى توسيع أدواتهم المهنية بشكل عاجل حتى لا يفقدوا وظائفهم الحالية أو ليتمكنوا من العثور على منصب جديد. وخلال فترة الجائحة، انضم إلى منصة Coursera، التي تقدّم دورات وبرامج تعليمية بالشراكة مع الجامعات، عدد من المستخدمين يزيد بنسبة 640% عمّا كان عليه خلال عام 2019. وعلى منصة Udemy المنافسة، سُجّل نمو بنسبة 400% في عدد الطلاب من فبراير إلى مارس 2020. ولم تتجاوز هذه الظاهرة الشركات الروسية أيضًا؛ إذ أعلن موقع GeekBrains أنه خلال الأسابيع الأولى فقط من العزل الذاتي انضم إليه عدد من الطلاب يزيد بنسبة 648% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

كيف سيغيّر مفهوم lifelong learning مسيرتك المهنية؟

تُحدث منصات lifelong learning تغييرًا في سوق العمل في هذه اللحظة بالذات. ولم يذهب التوجّه نحو التعلّم الذاتي سدى: فأصحاب العمل باتوا يلتفتون إلى شهادات الدورات الإلكترونية، والطلاب أصبحوا أكثر مسؤولية في التعامل مع تعليمهم، كما أن رفع الكفاءة مرة كل بضعة أشهر بات أمرًا طبيعيًا في الشركات المتقدمة. أما الباحثون عن عمل الذين يرفضون التعليم الإضافي، فيخسرون كثيرًا أمام المتخصصين الذين يفضّلون استثمار أمسية فراغهم لا في التمرير العشوائي لشريط Instagram، بل في مشاهدة ندوة إلكترونية جديدة.

لماذا أصبح lifelong learning هو الموضة الجديدة؟

  1. لأن هذا المفهوم يغيّر نظرة الطلاب إلى التعلّم.

    لم يعد التعليم يُنظر إليه على أنه شيء ضخم، وممل بالضرورة، ولا حاجة إليه إلا من باب الشكل. فالمعرفة الجديدة تُقدَّم اليوم بأسلوب تفاعلي يشبه اللعب، وتُستبدل الاختبارات بحالات عملية حقيقية، وتُراجع الدورات باستمرار بما يتيح الحصول على معرفة حديثة لا قديمة. فكل دورة في Lectera، على سبيل المثال، مزودة بمجموعة كاملة من الحالات العملية. ولا توجد لها إجابة واحدة صحيحة، ما يتيح لك تدريب المهارة الجديدة من خلال الانغماس مباشرة في بيئة استخدامها.

  2. لأن المتبنّي لمفهوم lifelong learning يستطيع أن يحل محل عدة متخصصين في مجال معرفي واحد.

    وهذا مفيد للشركة، إذ يمكنها توظيف متخصص واحد يغطي عدة وظائف متقاربة. كما أن هذا التعدد يصب في مصلحة عشاق EdTech أيضًا: فهم يحصلون على رواتب أعلى بكثير من زملائهم الذين تقتصر معارفهم على مجال واحد فقط، كما يبنون مسيرتهم المهنية بسرعة أكبر.

  3. لأن المعرفة أصبحت العملة الأكثر قيمة في عصرنا.

    لقد أظهرت ظاهرة الإنفوديميا (أي الانتشار الكاسح للأخبار الزائفة في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية) أن من يمتلك معرفة حقيقية بالوضع الفعلي يكون في موقع أقوى بكثير ممن يملك معرفة مجزأة وسطحية. ويضمن مفهوم lifelong learning تجديد هذا الرصيد من العملة باستمرار وارتفاع قيمته.

كيف تُدخل مفهوم lifelong learning إلى حياتك

أنا أنصح دائمًا بوضع خطة فردية للتطور المهني. فالمسؤولية عن نتيجة التعلّم — أي رفع الكفاءة، وبالتالي زيادة قيمتك في سوق العمل — تقع عليك وحدك. فلا تُلقِ بها على عاتق المدرسين أو المشرفين على الدورات إذا كنت تريد حقًا أن تتعلم شيئًا جديدًا.

الخطوة 1. تحديد الأولويات

لماذا تريد أن تبدأ التعلّم؟ ما الذي تخطط لتعلّمه، وما المدة التي تراها مناسبة لاكتساب مهارات جديدة؟ وكيف سيؤثر التعلّم في مستوى حياتك؟ دوّن إجابات هذه الأسئلة في دفتر منفصل، ثم وزّع «رغباتك» على أشهر السنة. فمثلًا، قد تخطط في يوليو للالتحاق بدورة رفع كفاءة في التسويق الرقمي لدى Lectera. وستتمكن من إنهاء الدورة خلال 3–4 أيام بحسب مستوى العبء الذي تختاره، كما ستستطيع تطبيق المعرفة المكتسبة عمليًا فور حصولك عليها. وهذا سيقرّبك كثيرًا من هدفك — كالحصول على ترقية أو تغيير دورك داخل الشركة، على سبيل المثال.

الخطوة 2. اختيار موارد التعلّم

قد تكون هذه الموارد دورات تعليمية (مثل دوراتنا — فنحن ندرّب المتخصصين، ورجال الأعمال، والآباء والأمهات في إجازة رعاية الأطفال، والمراهقين)، أو برامج قصيرة من الجامعات، أو ندوات إلكترونية مجانية على YouTube. وقد يكون المورد كتابًا، أو قناة على Telegram، أو مدونة لشخص يهمك على Instagram. أوصي بإعطاء الأولوية للفرص التي ترتبط مباشرة بالأهداف التي حددتها مسبقًا. فقد تكون دورات تنسيق الزهور ممتعة للغاية، ولكن هل ستساعدك في الحصول على ترقية إذا لم تكن متخصصًا في إعداد باقات الزفاف؟ على الأرجح لا.

الخطوة 3. تعلّم لفترات قصيرة ولكن بشكل متكرر

ليس من الضروري أن تعود إلى النموذج الجامعي الذي يفترض الدراسة على مدار اليوم. اقرأ مادة جديدة أثناء الانتظار في الطوابير، واستمع إلى الكتب الصوتية والبودكاست في السيارة، وشاهد مقاطع قصيرة أثناء إعداد الفطور أو العشاء. ويمكنك مشاهدة أو الاستماع إلى دورات Lectera أثناء الازدحام المروري، أو أثناء انتظار الزملاء في مؤتمر Zoom، أو خلال التنزه، وباختصار في أي مكان. فالمحاضرات القصيرة التي تستغرق 10–15 دقيقة هي مفتاح الانغماس الناجح في المادة.

الخطوة 4. حدّد طريقة تلقي المعلومات الأنسب لك، واستخدمها أكثر من غيرها

اختبر كيف تتذكر المعلومات بشكل أفضل — بعد القراءة، أو حل الحالات العملية المتعلقة بالمادة التي أنهيتها، أو الاستماع، أو مشاهدة فيديو مصحوب بعرض تقديمي، أو إعادة شرح المادة بصوت مرتفع؟ تكفي 3–4 محاولات للتفاعل مع كل طريقة من هذه الطرق كي تعثر على الأسلوب الذي يناسبك حقًا.

 

وأوصي أيضًا بعدم نسيان أهمية خلق بيئة تعليمية مريحة (وسيكون ترتيب مكتب العمل هو الخطوة الأولى!) والحفاظ على الدافعية. فالدافعية لا تعمل إلا لفترة قصيرة — فبعد أسبوعين تقريبًا، سيصبح التعلّم مدفوعًا بقوة الإرادة. ابحث عن «الوقود» الذي يغذي دافعك في أي شيء، سواء كان زيادة الراتب، أو البحث عن وظيفة جديدة، أو إنشاء مدونة احترافية، أو حتى مجرد إعجاب الآخرين. ولا تهمل الدراسة على أمل أن تُكتسب المهارات تلقائيًا أثناء العمل. فالممارسة تُظهر أن التدريب على الكفاءات باستخدام مواد تعليمية يسمح بتطبيقها بكفاءة أعلى بكثير في مواقف العمل الحقيقية.