هل يستحق الأمر توظيف رائد أعمال سابق؟ رأي شخص قام بتوظيف مثل هؤلاء المتخصصين

خلال عام 2022، «اختفى» أكثر من 113 ألف شركة في روسيا، أي بزيادة قدرها 17٪ مقارنة بالعام السابق. وبالطبع، تم خلال هذه الفترة افتتاح عدد كبير من الشركات الجديدة أيضًا، لكن الإحصاءات ما زالت لا تصب في مصلحة عالم الأعمال. كثير من مؤسسي الشركات الناشئة، بعد تعرضهم لفشل مماثل، يتخلون عن فكرة إدارة أعمالهم الخاصة ويعودون إلى العمل الوظيفي. وهنا بالتحديد يواجهون صعوبة جديدة، إذ يتبين أن أصحاب العمل لا يرغبون في توظيف من سبق لهم أن تذوقوا طعم الاستقلالية والحرية. أم أن هناك أسبابًا أخرى وراء هذا الرفض؟

لا أعرف كيف يتصرف الآخرون، لكنني شخصيًا كنت دائمًا أوظف رواد الأعمال السابقين بكل سرور. لديّ في فريقي عدة أشخاص من هذا النوع، وقد أثبتوا جميعًا عمليًا أن التجربة السلبية تبقى تجربة قيّمة. ومع ذلك، لم أصل إلى هذا الإدراك فورًا، لأن الصور النمطية والمخاوف موجودة لدى جميع البشر بلا استثناء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال.

هل وجود رائد أعمال سابق داخل الفريق أمر طبيعي أم لا؟

وهنا أستطيع أن أقول بثقة تامة: إنه أمر طبيعي تمامًا! فبحسب الإحصاءات، حاول نحو 15٪ من الموظفين تجربة ريادة الأعمال مرة واحدة على الأقل في حياتهم. عاد 46٪ منهم إلى العمل الوظيفي بسبب الصعوبات المالية التي تسبب بها مشروعهم الخاص، بينما عاد 22٪ بسبب المشكلات البيروقراطية والإدارية. فلماذا لا يزال أصحاب العمل يتعاملون مع الأمر بهذا القدر من الحذر؟

في أغلب الأحيان، تكون مخاوفهم كالتالي:

  • – إذا لم ينجح رائد الأعمال، فهذا يعني أنه ارتكب سلسلة من الأخطاء الجسيمة. وبالتالي فهو يفتقر إلى بعض المعارف أو المهارات، وقد يفتقر إليها أيضًا في الوظيفة الجديدة؛
  • – قد يتحول رائد الأعمال السابق إلى جاسوس: يسرق فكرتك أو خبراتك التجارية أو حتى موظفيك، ثم يؤسس شركة مشابهة؛
  • – رائد الأعمال السابق معتاد على العمل لنفسه، لذلك يجد صعوبة في الاندماج داخل البيئة المؤسسية والخضوع للرقابة؛
  • – الموظف الجديد سيترك المنصب بسرعة بمجرد أن يستعيد استقراره المالي ويصبح مستعدًا لإطلاق مشروعه الخاص مجددًا؛
  • – رجال الأعمال السابقون اعتادوا الإدارة واحتلال المناصب العليا، ولذلك قد يشعرون سريعًا بالملل من الوظائف التنفيذية أو الدنيا.

إذا سبق لك أن ترددت في توظيف شخص بسبب أحد الأسباب المذكورة أعلاه، فأنا أقول لك: قم بتوظيفه! يمكن تبديد الخوف الأول بسهولة منذ مرحلة المقابلة، لأنك ستتمكن بالفعل من تقييم معرفة المرشح ومهاراته الحقيقية، مهما كانت خلفيته. أما فكرة التجسس، فهي نادرة جدًا وتنتمي أكثر إلى عالم الأفلام الكوميدية الدرامية منها إلى الواقع. شخصيًا، لم يحدث لي شيء من هذا القبيل أبدًا، رغم أنني أعمل في مجال الأعمال منذ أكثر من عشر سنوات.

إضافة إلى ذلك، عندما يعود الشخص إلى العمل الوظيفي ويتذكر مزاياه — مثل غياب ذلك التوتر الدائم الذي كان يعيشه سابقًا — فمن المرجح جدًا أنه لن يرغب أصلًا في العودة إلى «الإبحار بمفرده». وبالمثل، يبحث كثيرون خلال فترة التعافي بعد فشل مشروعهم عن وظائف متوسطة تسمح لهم «بلعق جراحهم» ثم بناء مسار مهني جديد. لذلك، فإن النقطة الوحيدة التي قد تكون واقعية إلى حد ما هي أن رائد الأعمال السابق معتاد على السيطرة على كل شيء، وبالتالي يصعب التحكم فيه هو نفسه. لكن من قال إن هذا أمر سيئ؟

لماذا يستحق رائد الأعمال السابق أن يتم توظيفه؟

قد تكون أسباب إغلاق أي مشروع كثيرة جدًا، بدءًا من استراتيجية مالية غير عقلانية فعلًا، وصولًا إلى مجرد سوء الحظ بالتعرض لأزمة اقتصادية. ولهذا السبب بالتحديد، قبل إصدار الأحكام، من الأفضل التحدث مباشرة مع رائد الأعمال السابق وسؤاله: ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ ولماذا؟ صدقوني، هذا وحده سيزيل جزءًا كبيرًا من شكوككم! كما سيساعدكم على رؤية المزايا الحقيقية التي يمتلكها رجال الأعمال.

ومن بين أهم المزايا التي أراها دائمًا في هؤلاء المرشحين:

  • فهم واضح لكيفية بناء الأعمال. فهذا الشخص سبق أن خاض التجربة بنفسه، واصطدم بالمشكلات، ورأى العمليات التجارية من الداخل، وخبرة أي رائد أعمال تبقى دائمًا ذات قيمة كبيرة لرائد أعمال آخر.
  • التركيز على النتائج والتفكير التجاري. هذا المرشح يعرف جيدًا مدى صعوبة كسب المال، لذلك لا يضيع وقت العمل بلا فائدة، ولديه دافع حقيقي لدفع الشركة إلى الأمام.
  • المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات. وللأسف، هذا بالذات ما يفتقده كثير من الموظفين العاديين. ويمكن تفويض مثل هؤلاء المرشحين بمهام مهمة مع الثقة بأنهم سيتمكنون من الصمود حتى في الظروف الحرجة.
  • مهارات تواصل عالية جدًا. فعادةً ما يكون صاحب العمل هو من يجري المفاوضات المهمة، ويبني العلاقات، ويكوّن شبكة معارف مفيدة. وهذه العلاقات، بالمناسبة، قد تكون مفيدة لك أيضًا!
  • الجرأة والقدرة على التكيف. كم شخصًا تعرف يجرؤ على مغادرة منطقة الراحة المكتبية والمخاطرة بإمكانية خسارة كل شيء؟

ولنعد الآن إلى تلك الاستقلالية المفرطة التي تخيف كثيرًا من أصحاب العمل. لماذا أعتبرها ميزة لا عيبًا؟ لأنك تستطيع توجيه هذه الطاقة القيادية نحو مسار بنّاء، وتكليف الموظف بمشروع جديد دون خوف، وأنت تعلم أن مبادرته ستكون مدعومة بالفعل والعمل الحقيقي.

على سبيل المثال، أوكلتُ ذات مرة إلى إحدى الموظفات عندي — والتي كان متجر الزهور الخاص بها قد أفلس سابقًا — مهمة العمل على تصميم منتج جديد. ورغم غرابة الأمر، فإن خبرتها في مجال تنسيق الزهور، وبالتالي في تنسيق الألوان، هي بالضبط ما ساعدها على ابتكار حل بصري مذهل بكل معنى الكلمة!

من هم الموظفون الذين تعتبرونهم الأكثر قيمة؟ بالنسبة لي، فإن أكثر المتخصصين قيمة هو الشخص الذي يمتلك الخبرة المطلوبة بالفعل، ولا يحتاج إلى تدريب مستمر أو رقابة دائمة، ويعرف كيف يطبق معرفته عمليًا. إن توظيف متخصصين جاهزين بالفعل، مثل رواد الأعمال السابقين، يمثل توفيرًا هائلًا لموارد الشركة!

ما الأسئلة التي يجب طرحها على المرشح الذي كان رائد أعمال؟

إذا كان أمامكم مرشح عاد من عالم الأعمال إلى العمل الوظيفي، فاسألوه عن الأمور التالية:

  • عن تجربته في عالم الأعمال. كيف جاءت له فكرة المشروع؟ ولماذا اختار هذه الفكرة تحديدًا؟ وكم من الوقت استغرق في التحضير للإطلاق؟ ومن أين بدأ؟ ستساعدكم الإجابات عن هذه الأسئلة على فهم ما إذا كان المرشح شخصًا اندفاعيًا أم، على العكس، مسؤولًا ويمكن الاعتماد عليه، أم أنه قد يفقد اهتمامه بشركتكم بالسرعة نفسها التي فقد بها اهتمامه بمشروعه السابق.
  • عن الموارد. ما الموارد التي كانت لديه أثناء إدارته للمشروع؟ ومن أين حصل عليها؟ وكيف كان ينظمها؟ فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص قد أخذ قرضًا أو استدان المال من أحد أقاربه لتمويل مشروعه، فهذا يقود إلى بعض… الأفكار. أما إذا تمكن المرشح من إيجاد مستثمرين وجذب اهتمامهم، فذلك بالتأكيد أمر ذو قيمة كبيرة!
  • عن القرارات والأخطاء. ماذا حدث للمشروع؟ ولماذا قرر المرشح عدم خوض تجربة ريادة الأعمال مرة أخرى والعودة بالكامل إلى العمل الوظيفي؟ وما الذي يريده من ذلك؟ وما رأيه في احتمال العودة إلى عالم الأعمال مستقبلًا؟ قليلون هم من يحبون الحديث عن إخفاقاتهم، لكن عليكم أن تحاولوا معرفة ما الذي حدث بالضبط، وهل استطاع المرشح بالفعل تحليل أخطائه والتصالح معها، أم أنها ما زالت تثقل عليه حتى الآن. حاولوا أيضًا تحديد السبب الأساسي الذي دفع الشخص إلى مغادرة مجال الأعمال نهائيًا. ربما أدرك أنه لا يمتلك الصرامة الكافية لهذا المجال، أو ربما كان المشروع قد استنفد نفسه ببساطة. أما إذا كان المرشح قد باع مشروعه في ذروة قيمته ثم استثمر الأموال في مكان آخر، فهذه علامة ممتازة جدًا!

لا تخافوا من «إدخال شخص إلى حديقتكم» فقط لأنكم تخشون أن يفسد كل شيء، فحين يكون هناك بستانيان، تزدهر الحديقة أكثر!

ماذا تفعل إذا كنت أنت نفسك رائد أعمال سابقًا؟

وفي النهاية، أود أن أقدم بعض النصائح لأولئك الذين ليسوا في موقع المدير المتردد بشأن توظيف رائد أعمال سابق، بل في موقع هذا المرشح نفسه.

لتبديد مخاوف صاحب العمل، اشرحوا له الفوائد التي سيحصل عليها من العمل معكم تحديدًا. لا تحاولوا إخفاء ماضيكم كرائد أعمال أو التهرب من الموضوع. بل على العكس تمامًا، تحدثوا عنه بكل التفاصيل! لكن قدّموا تجربتكم باعتبارها تجربة لا تُقدّر بثمن، وتجربة تعلمتم منها الكثير وصححتم عبرها أخطاءكم واكتسبتم مهارات جديدة ومفيدة. وضّحوا أهدافكم، وأكدوا أنكم لا تسعون للاستيلاء على منصب المدير، وأنكم مستعدون لاحترام القواعد والعمل لتحقيق الأهداف نفسها التي تسعى إليها الشركة.

كما ينبغي أن تبرزوا المزايا التي تمنحكم إياها خبرتكم في ريادة الأعمال داخل بيئة العمل الوظيفي، وذلك على النحو التالي:

  • اذكروا أنه، بخلاف المرشح الذي قضى حياته كلها في العمل الوظيفي، أنتم تعرفون جيدًا المشكلات المحتملة التي يواجهها أصحاب العمل، وتفهمون كيف تعمل العمليات التجارية من الداخل.
  • اربطوا هذه المزايا بالمشكلات المحددة للشركة التي ترغبون في العمل بها، واشرحوا كيف يمكن لخبرتكم أن تساعد في حلها. والأهم هنا أن يكون كلامكم منطقيًا ومدعومًا بالحجج، بحيث تربطون بشكل واضح بين قصتكم السابقة والوضع الحالي لصاحب العمل.
  • استندوا إلى الأرقام، والحقائق، والإنجازات الملموسة، خصوصًا تلك التي تشعرون بالفخر تجاهها شخصيًا — مثل الفوز بمناقصة مهمة مثلًا.

لكن الأهم بالطبع هو البحث عن صاحب عمل يدرك مزايا العقلية الريادية، ولا يكون غارقًا في الصور النمطية والمخاوف إلى درجة تجعله يتجاهل الفوائد الواضحة لهذا النوع من التعاون. فأصحاب العمل الأقوياء حقًا، الذين يمتلكون روح القيادة والطموح، لن يرفضوا مرشحًا فقط لأنه كان يملك شركة ناشئة في الماضي.

أما إذا أصبح وضع سوق العمل سيئًا جدًا، ففكروا في الانتقال إلى مجال الاستشارات. فرائد الأعمال السابق يعرف كيف تُبنى الشركات وكيف يمكن للمبتدئين أن يرتكبوا الأخطاء نفسها مرارًا، ولذلك ستكون خبرتكم المهنية مفيدة بالتأكيد. وبصراحة، فإن هذا النوع من الخبرة يُقدَّر بمبالغ كبيرة، خاصة إذا كان اسمكم أو اسم شركتكم لا يزال معروفًا داخل أوساط الأعمال.