كيف تروّج فكرتك أمام الإدارة إذا كنت موظفاً عادياً
لا شك أنك شاهدت أكثر من مرة في الأفلام كيف يأتي موظف شاب إلى المدير (وغالباً ما تكون فتاة خجولة لكنها موهوبة فكرياً) ويحاول أن يقترح فكرة مبتكرة، لكنه يقاطعها في منتصف الكلام ويصرفها خارج المكتب. والحقيقة أن مثل هذه المواقف تحدث بالفعل في الحياة العادية، وقد كنت أنا شخصياً شاهدة عليها كثيراً. وأحياناً كنت طرفاً فيها أيضاً، عندما لم يكن لدي بعد عملي الخاص ولا فهم واضح لمدى أهمية تقدير المتخصصين أصحاب المبادرة.
لماذا لست مستعداً لعرض فكرتك؟

إذا كانت لديك منذ فترة طويلة خطة لتحسين العمل أو تطويره، لكنك لا تستطيع أن تحسم أمرك وتعرضها على الإدارة، فهذه المقالة موجهة لك. لنبدأ أولاً بفهم السبب الذي يجعل الأغلبية تتخلى عن إظهار المبادرة، حتى إذا استدعاهم المدير «إلى السجادة» وظهرت أخيراً فرصة للحديث وجهاً لوجه.
- الموظف غير واثق من قوة قدرته على الإقناع ويعتقد أن التعامل مع المدير يحتاج إلى أسلوب خاص. وهذا خطأ شائع في التفكير، لأن المدير في الحقيقة إنسان مثلك تماماً، ومهمتك ليست أن تقنعه أو تجذبه إلى صفك، بل أن تعرض عليه فرصة للحصول على فائدة أكبر أو حل مشكلة معينة.
- الموظف لا يستطيع التعامل مع التوتر ولا عرض الفكرة بطريقة جيدة. فعندما نكون تحت تأثير العواطف، قد تختلط علينا الأفكار، ونفقد التسلسل، ونتلعثم، وغير ذلك. ولا يجوز أن تقول كل شيء دفعة واحدة للمدير حتى لا تخيفه، بل يجب أن تنظّم حديثك، وأن تقدم في الواقع عرضاً كاملاً، على غرار الطريقة التي تعرض بها المنتجات على العملاء.
الأهم هو أن تتذكر أن المدير، مثل أي مستمع آخر، ليس من البداية منخرطاً في الحديث معك ولا في فكرتك. لذلك لا ينبغي أن تأمل أن تلمع عينا المدير فوراً بمجرد أن تقول كلمتين أساسيتين مثل «الربح» و«سيكون مفيداً». عليك أن تقدم له المعلومات بالطريقة نفسها تماماً التي كنت ستقدمها بها لو كنت تقف على منصة أمام جمهور. ولهذا أوصي الجميع دون استثناء بتطوير المهارات الشخصية، لأنه من دون مهارات التواصل وفن الخطابة غالباً ما يكون من الصعب التعامل مع هذه المهمة.
إذا كنت تدرك أنك لست مستعداً بعد لعرض فكرتك على المدير مباشرة (بسبب نقص المهارات، أو الانفعالات القوية، أو لأي سبب آخر)، فأنا أنصحك بأن تبدأ من شيء صغير. صغير إلى درجة ألا يلاحظ أحد فوراً مشاركتك أو أفعالك. وعندما يظهر لديك دليل على أن فكرتك قابلة للتطبيق، وتظهر نتيجة ما وفهم عملي لما تفعله، عندها ستكتسب الثقة والفرصة الحقيقية لإبهار صاحب العمل.
كيف تروّج فكرتك داخل الشركة رغم كل شيء: أفضل 5 نصائح

سأشاركك أيضاً نصائح أخرى ستمنح فكرتك، مجتمعة، دعماً معنوياً ومهنياً وعملياً قوياً إلى درجة أن المدير لن يستطيع بالتأكيد أن يبقى غير مبالٍ بها!
- تأكد من أن الفكرة تتوافق مع مصالح المدير
قد يبدو الأمر مفارقة، لكن يحدث أحياناً أن المدير ببساطة لا يريد تحسين العمل. لماذا؟ لأنه ينوي بيعه في المستقبل القريب أو الاستقالة والانتقال إلى مكان أكثر перспективы. لكنك لن تعرف ذلك. لذلك حاول فقط أن تفهم كيف يرى مستقبل الشركة، وهل يراه أصلاً. يمكن فعل ذلك في حديث غير مباشر عن المستقبل، وكذلك في الاجتماعات عندما تتم مناقشة نقاط النمو، والمنتجات الجديدة، وما إلى ذلك. إذا كان خط المنتجات يتوسع بنشاط، وكان المدير يطلق باستمرار مشاريع جديدة ويحفز الفريق على العمل بجدية أكبر وبشكل أفضل، فهذا يعني أنه مهتم بتطوير العمل. وبالتالي، لا ينبغي أن تكون هناك أي عقبات حقيقية لا يمكن تجاوزها في طريق فكرتك.
- حدّد النمط النفسي للمدير
منذ المدرسة، ومن خلال تواصلي مع المعلمين، فهمت أن كل واحد منهم يحتاج إلى أسلوب فردي خاص، لأن الناس مختلفون، واحتياجاتهم مختلفة أيضاً. فهناك من يستوعب المعلومات عن طريق السمع، وهناك من يستوعبها من خلال القراءة. وهناك من تهمه الحجج والأرقام، وهناك من تكون الحدس والإلهام أقرب إليه. ولكي لا تخطئ، ابدأ بأبرز الحقائق والخصائص التي توضح فائدة فكرتك، ثم راقب من خلال رد فعل صاحب العمل ما الذي ينبغي أن تعتمد عليه أكثر: الدقة أم العواطف. إذا كان المدير أكثر عقلانية، فمن الأفضل أن تتجاوز المقدمة وتدخل مباشرة في صلب الموضوع. أما إذا كانت العواطف هي التي تتحكم في المدير أكثر، فيمكنك تجربة أسلوب «الحديث مع طفل»: تحدث بلطف وبجمل بسيطة، من خلال الاستعارات والنعوت، كما لو كنت في فصل دراسي.
والتكتيك الشامل المناسب لجميع أنواع الشخصيات هو استخدام أمثلة قوية وذات صدى، معروفة جيداً في السوق. على سبيل المثال، يمكنك أن تقول: «شركة N فعلت الأمر نفسه في مارس الماضي، وهي الآن الأولى في التصنيف على مستوى البلاد!».
- احصل على دعم الفريق
كقاعدة عامة، حتى الفكرة الأكثر ربحية ووعوداً بالمستقبل قد تُرفض إذا رفضها الفريق بشكل قاطع. والعكس صحيح أيضاً: إذا كان الفريق متحمساً للفكرة بالقدر نفسه الذي أنت متحمس لها، ويؤمن بنجاحها، ويرى الفائدة التي يمكن أن تحققها، فقد يغيّر المدير رأيه الشخصي بشأنها.
لذلك، قبل أن تتوجه إلى مديرك، احرص على مشاركة اقتراحك مع زملائك. وحتى إذا لم تكن تجمعك بهم علاقات صداقة قوية، فقد ينجح الأمر مع ذلك. كل ما عليك هو أن توضّح الفائدة ليس فقط للشركة، بل لموظفيها أيضاً. على سبيل المثال، يمكنك الإشارة إلى أن زيادة المبيعات ستؤدي كذلك إلى زيادة الرواتب. يجب أن يفهم الفريق لماذا ينبغي له أن يدعمك، وأن يرغب فعلاً في القيام بذلك.
- اطلب الدعم من المتخصصين الأكثر خبرة
على الأرجح، ليس مديرك هو الشخص الوحيد صاحب النفوذ داخل الشركة. ابحث عن شخص يحترم المدير رأيه، أو تربطه به علاقة وثيقة، أو يشغل المنصب نفسه تقريباً ولكن في قسم آخر. ناقش فكرتك معه أولاً.
إذا وافق هذا الشخص على الفكرة، فسيصبح عرضها على مديرك أسهل بكثير، لأن لديك رأياً موثوقاً يمكنك الاستناد إليه («لقد أعجبت الفكرة السيد N كثيراً»). كما يمكنك طلب المساعدة من متخصص أكثر خبرة إذا كنت غير واثق من أمر ما، أو إذا وصلت إلى طريق مسدود وتحتاج إلى نصيحة من شخص آخر.
- اختر مسبقاً الأعضاء المحتملين للفريق
سيكون من الأسهل بكثير على المدير الموافقة على مشروعك إذا كان يفهم من سيتولى تنفيذه تحديداً، وما هي المواعيد الزمنية المطلوبة، وما الموارد التي سيحتاج إليها.
بعد أن تحصل على دعم زملائك، اسألهم من منهم مستعد للمشاركة المباشرة في المشروع. ليس من الضروري أن يكون لديك مخطط تفصيلي كامل منذ البداية، لكن من المهم أن تفهم المسار الذي ستسلكه مستقبلاً، والمسؤوليات، والمهام المطلوبة. شخصياً، أميل إلى تفضيل المبادرات التي يطرحها الموظفون عندما تكون واضحة ومفهومة من حيث التكاليف والأهداف والخطوات العملية.
وأخيراً، احرص على أن تتسلح بالإحصاءات!
حتى لو كان صاحب العمل يميل إلى الثقة بالعواطف أكثر من الأرقام، فإن البيانات ستفيدك بالتأكيد. فالمشكلة قد لا تكون أن المدير لا تعجبه فكرتك، بل أنه لا يحبك أنت شخصياً. نعم، هذا يحدث أيضاً.
في الوضع المثالي، لا ينبغي للعامل الشخصي أن يؤثر في العمل، لكن كما قلت سابقاً، نحن جميعاً بشر. لذلك عليك أن تجعل فكرتك جذابة قدر الإمكان من ناحية الفائدة التي ستجلبها، والأهم من ذلك أن تشرح هذه الفائدة للمدير منذ البداية، لا في نهاية العرض.
كما يجب أن تكون مستعداً لتحمل المسؤولية ليس فقط عن النجاحات، بل أيضاً عن الأخطاء. سيتعين عليك قيادة فريقك الخاص، وإدارة جميع العمليات، وتنفيذ كل ما وعدت به الإدارة.
هل أنت واثق من أنك قادر على القيام بذلك؟ إذن انطلق! ستنجح بالتأكيد. وإذا لم تسر بعض الأمور كما كنت تتوقع، فهناك دائماً دورات Lectera، فلا تنس ذلك 😉