كيفية إجراء Performance Review إذا لم يسبق لك القيام بذلك. الجزء الثاني

 

عندما اضطررت إلى إجراء أول Performance Review لي بصفتي صاحبة عمل، حاولت بكل ما أستطيع أن أفوّض هذه المهمة لشخص آخر. لم أكن أفهم كيف يمكنني تقييم الزملاء، وكيف أتحدث مع الموظفين عمّا يقومون به بشكل خاطئ، وكيف أتجنب جرح مشاعرهم. في ذلك الوقت لم يكن لدي أي دليل أو مرجع أستند إليه، أما أنتم فلديكم الآن هذا الدليل!

في الجزء الأول من حديثي عن الـ Performance Review شرحت لكم المبادئ الأساسية والقواعد العامة لإجرائه. أما الآن فسأخبركم كيف يمكن تطبيق كل ذلك عمليًا وكيفية تقييم الموظف وجهًا لوجه من منظور المدير.

كيف تستعد لإجراء Performance Review: دليل خطوة بخطوة

إذا كان إعداد الاستبيان ومعايير التقييم واضحًا، فكيف يمكن إجراء تقييم مباشر مع الموظف؟ ببساطة، نظّموا العملية خطوة بخطوة:

  • اجمعوا البيانات. آمل أنكم تتذكرون مدى أهمية اختيار المعايير المناسبة لكل وظيفة على حدة. لا تستخدموا بيانات تعود إلى الفترة السابقة لتطبيق نظام الـ Performance Review. أخبروا الموظفين أنهم سيخضعون لهذا النوع من التقييم كل عدة أشهر أو كل ستة أشهر أو مرة سنويًا. كونوا صريحين، لكن لا تكشفوا جميع أوراقكم. على سبيل المثال، إذا كان الهدف من الـ review هو تقليص عدد الموظفين الأقل كفاءة، فلا داعي للتصريح بذلك بشكل مباشر. من الأفضل أن تشرحوا لهذه الفئة من الموظفين كيف يمكنهم تحسين إنتاجيتهم، أو أن توكلوا مثل هذه المحادثات إلى مديريهم المباشرين.
  • حضّروا الـ review. سأتحدث بمزيد من التفصيل عن كيفية إعداد محتوى الـ review في القسم التالي.
  • أدرجوا الـ review ضمن جدول الموظفين. من الأفضل إجراء التقييم حضوريًا، لكن يمكن أيضًا عقده عبر تطبيقات مكالمات الفيديو مع تشغيل الكاميرا لدى الطرفين. يجب أن يشارك في الـ review شخصان فقط: المدير (وأحيانًا مسؤول الموارد البشرية) والموظف. لا ينبغي أن يكون هناك أي شخص آخر داخل غرفة الاجتماعات أو ضمن المكالمة. خصصوا ما بين 30 و60 دقيقة لكل review. واحرصوا على اختيار الوقت المناسب للموظف — فإذا كنتم تعرفون من في فريقكم يفضّل السهر ومن يفضّل الاستيقاظ المبكر، فخذوا ذلك بعين الاعتبار.
  • أجروا الـ review. ابدأوا أولًا بإبراز نقاط القوة في أداء الموظف، ثم انتقلوا إلى نقاط الضعف. وفي النهاية تحدثوا عن الآفاق المستقبلية وما يحتاج إلى تحسين، وما إلى ذلك. احرصوا دائمًا على سؤال الموظف عمّا إذا كانت لديه أي أسئلة، وما الذي يرغب هو شخصيًا في تغييره أو تطويره. الـ review يتعلق بالعلاقة بين الشركة والإنسان، وليس بإلقاء المحاضرات أو تحويل الموظفين إلى روبوتات.
  • أعدّوا follow-up بناءً على نتائج الـ review. غالبًا ما تتضمن هذه الوثائق معلومات عن تقييم أداء الموظف، ومهاراته، ونتائجه، ونسبة تحقيقه لمؤشرات KPI، وقدراته التواصلية، وجودة عمله، ومدى التزامه بالمواعيد، وموثوقيته المهنية، بالإضافة إلى المشكلات التي واجهها خلال الأشهر الماضية. وعادةً ما يحتفظ المديرون وموظفو الموارد البشرية بهذه الوثائق. وفي بعض الأحيان تُسلَّم للموظف نفسه كتذكرة أو مرجع.

كيف تُجري Performance Review من دون إخفاقات كارثية

أخشى أن ذلك مستحيل تمامًا. ستظل هناك دائمًا صعوبات أو نقاط غير واضحة بالكامل، خاصة إذا كنتم تُجرون review للمرة الأولى في حياتكم. لكن هناك ثلاث قواعد ستساعدكم على التعامل مع هذا التقييم بشكل أفضل.

أولًا، لا تقتصروا على الأسئلة التقليدية حول نقاط القوة والضعف لدى الموظف. هناك أمور أخرى مهمة يجب مناقشتها أيضًا:

  • الآفاق المهنية: اسألوا الموظف عمّا يرغب في تحقيقه، وما المنصب الذي يحلم به حاليًا، واشرحوا له كيف يمكنه الوصول إليه داخل شركتكم.
  • المشكلات المتعلقة بالتفاعل مع أعضاء الفريق الآخرين: اكتشفوا ما إذا كانت هناك أي صعوبات في هذا الجانب من العمل، وإذا وُجدت، فحاولوا «التحقيق» في المشكلة وقدّموا للموظف النصيحة المناسبة. وبالطبع يجب أن يتم ذلك بشكل شخصي، وليس عبر موظفي الموارد البشرية الذين ينظمون فعاليات الـ team building.
  • مدى توافق رؤية الموظف مع أهداف الشركة وقيمها: حاولوا معرفة ما إذا كانت نظرته للعالم قد تغيّرت، وكيف يرى قيم الشركة وما تسعى لتحقيقه، وهل يعتبر هذه الأهداف جزءًا من أهدافه الشخصية أيضًا. لا، الموظف ليس مطالبًا بأن يكون المنظّر الرئيسي للشركة، ومن الطبيعي أن تختلف أهدافه الشخصية عن أهداف المؤسسة، لكن يجب أن يثير الأمر قلقكم إذا كانت أهداف القسم والموظف الذي يشغل فيه منصبًا مهمًا متعارضة تمامًا.
  • التقدير والاعتراف: ربما يشعر الموظف بأنه لا يحصل على التقدير الكافي من زملائه أو من الإدارة، وربما يشعر بأنه غير مهم أو غير مرئي. تخيّلوا أنفسكم هنا ليس كمديرين بل كمعالجين نفسيين. ليس الهدف استخراج أسباب مثل صدمات الطفولة، بل التفكير في كيفية منحه هذا الشعور بالتقدير، وبالتالي تحسين علاقته بالشركة.
  • التعليقات والآراء: إذا كانت لديكم ملاحظات من زملائه أو من العملاء الذين تعاملوا معه، فتحدثوا عن هذا الـ feedback من دون ذكر الأسماء. وإذا كانت الملاحظات سلبية، فاشرحوا ما الذي يمكن تحسينه في عمله. وبالطبع لا داعي لقول إن هذه المعلومات جاءت من تعليق أو تقييم محدد. لماذا؟ لأن هذا النوع من الـ feedback قد يجرح الموظف، ولن تتمكنوا أبدًا من معرفة ما إذا كان معتادًا على التعامل مع الانتقادات السلبية من زملائه أم لا، حتى لو أكد لكم أنه مرّ بهذه التجربة سابقًا.

ثانيًا، ركّزوا على الفائدة المستقبلية. مهمتكم هي مساعدة الموظف على أن يصبح أفضل مما هو عليه الآن، لا إذلاله عبر إخباره بأنه غير فعّال أو أنه يقوم بكل شيء بطريقة خاطئة. قيّموا الشخص ليس فقط من خلال حالات العمل، بل أيضًا من خلال مهاراته والخطوات التي يتخذها ليصبح أفضل. ربما ارتكب خطأ، لكنه بعد ذلك وجد طريقة لإصلاحه. لذلك انظروا إلى المستقبل أكثر من الماضي — على الأقل أثناء الحديث مع الموظف. وإذا كان الشخص قد أخفق في عدد كبير من المهام ويُعتبر من أقل الزملاء كفاءة، فقد يكون من المنطقي التفكير في بدائل لشغل منصبه. استشيروا مختصي الموارد البشرية، ولا تتخذوا قرارات من نوع «القطع من الجذور بلا رحمة».

ثالثًا، تأكدوا من أن كل شيء في الـ review واضح وشفاف. أضيفوا شرحًا لكل نقطة تناقشونها، موضحين مصدر المعلومات التي تستندون إليها. يجب أن يفهم الموظف لماذا توصلتم إلى استنتاجات معينة ولماذا تطرحون هذه الأسئلة تحديدًا. لا داعي للكشف عن مصادر المعلومات نفسها، لكن احتفظوا بها جاهزة إذا لزم الأمر. ولا تكتفوا أبدًا بعبارات عامة مثل: «عمومًا كل شيء جيد». كونوا موضوعيين، ولا تحاولوا تحسين نتائج الـ review فقط لأن لديكم تعاطفًا شخصيًا مع هذا الموظف. أنتم تمثلون شركة، والشركة لا يهمها ما إذا كان الموظف أبًا رائعًا أو شخصًا لطيفًا ومراعيًا للآخرين في حياته اليومية.

وتأكدوا أيضًا من أن الـ review يمتلك فعلًا «قوة مساعدة» واضحة، بحيث يمكن من خلال مسار الحديث فهم ما الذي يستطيع الموظف تحسينه، وكيف يمكنه القيام بذلك، وكيف تستطيع الشركة دعمه في هذا التطور. كل ما يبدو غامضًا أو غير واضح يجب إما إعادة صياغته بشكل أكثر دقة، أو حذفه بالكامل.

ما الذي يمكنني أن أنصح به أيضًا المديرين الذين يستعدون لإجراء أول Performance Review لهم؟

أجروا الـ review عدة مرات خلال السنة. صدّقوني، كلما قلّت المرات التي تتحدثون فيها مع الموظفين عن المشكلات وطرق حلّها، انخفضت جودة عملهم أكثر. ناقشوا أداء زملائكم على الأقل مرة كل ربع سنة، لكن لا تسمّوا هذا اللقاء بالكلمة التي تبدو مخيفة للكثيرين مثل «review»، بل استخدموا تعبيرًا أخف مثل «مناقشة فرص التطور في العمل». ابتكروا أي تسمية تناسب ثقافة شركتكم أكثر. لكن انتبهوا: إذا بدأتم بإجراء مثل هذه الـ reviews مرة كل شهر أو بوتيرة أكبر، فقد تخيفون الموظفين بما يُعرف بالـ micromanagement، أي محاولة مراقبة كل شيء والسيطرة على كل التفاصيل دفعة واحدة. لذلك لا أنصح بالمبالغة في تكرارها!

قدّروا جميع الموظفين. في بداية مسيرتي الإدارية كنت غالبًا أرغب في تركيز انتباهي فقط على الأشخاص الذين يعملون بشكل أسوأ من غيرهم. ففي النهاية، الموظفون الأكثر كفاءة يعملون جيدًا بالفعل، أليس كذلك؟ لكن اتضح أن الأمر ليس بهذه البساطة. أجروا تقييمًا لجميع الموظفين من دون أي استثناء. فهذا سيجعل الأقوياء أكثر قوة.

ولا تُجروا أبدًا تقييمًا شخصيًا بشكل كتابي فقط. الاستبيانات الإلكترونية مناسبة فقط لتقييم زملاء الموظف، لا لتقييم الموظف نفسه. حتى لو كنتم لم تروا موظفيكم وجهًا لوجه من قبل وتعملون بالكامل عن بُعد. اتصلوا بهم، ويفضّل أن يكون الاتصال عبر الفيديو. الرسائل المكتوبة لا تنقل المشاعر الإنسانية، والمكالمات الصوتية لا تسمح برؤية وجه الطرف الآخر أو بناء تواصل حقيقي معه. أما الـ review الكتابي فسيصبح بالنسبة للموظف إشارة تقول: «أنا غير مقدَّر هنا، فهم لا يستطيعون حتى إجراء مكالمة معي، ربما من الأفضل أن أبحث عن مكان عمل آخر». وأنتم بالتأكيد لا تريدون أن يغادر المحترفون المهمون بالنسبة لشركتكم إلى «العمل الحر» أو إلى شركة أخرى، أليس كذلك؟

وأخيرًا، استفيدوا من الخدمات الاحترافية. هناك شركات متخصصة في تقييم الموظفين وإجراء الـ reviews — استعِينوا بها إذا كانت لديكم الإمكانية المادية لذلك، أو إذا كنتم تدركون أن إجراء تقييم الكفاءات والأداء بواسطة فريقكم الداخلي سيكون أكثر تكلفة من الاستعانة بجهة خارجية. كذلك لا ترفضوا استخدام البرامج التي تساعد على أتمتة جمع البيانات، لأن موظفي الموارد البشرية سيشعرون في مرحلة ما بالملل من إنشاء ملفات الموظفين وإدخال المعلومات يدويًا بأنفسهم.