كيفية عقد ورش العمل وحلّ مهام الأعمال من خلالها
بصفتي مديرة لشركة دولية، وبالتالي لفريق دولي يضم أكثر المتخصصين تنوعًا، ممن يختلفون في رؤيتهم للعالم وفي مهاراتهم، أواجه كثيرًا الحاجة إلى تعزيز روح الفريق ورفع جودة التفاعل بين أفراده. ومن خلال تجربتي، فإن واحدة من أفضل الطرق لتحقيق ذلك ليست الفعاليات المشتركة خارج المكتب ولا الدورات التعليمية، رغم أن هذه الوسائل تعمل جيدًا بلا شك، بل ورش العمل المؤسسية. فبهذه الطريقة لا تساعدون أعضاء الفريق على بناء علاقات قائمة على الثقة فيما بينهم فحسب، بل تطورون أيضًا مهاراتهم وإنتاجيتهم. باختصار، تحققون هدفين بورشة عمل واحدة.
ما المقصود بورشة العمل؟

في الحقيقة، ورشة العمل هي ببساطة نوع من أنواع التدريب، يقوم على اكتساب معارف جديدة من خلال التعلم المشترك، وكذلك على إتقان المهارات العملية.
ومن الخارج تبدو ورشة العمل على هذا النحو: تجتمع مجموعة صغيرة من الأشخاص في مكان واحد، ويفضل أن يكون ذلك حضوريًا، ويكون هدفهم إيجاد حل لمهمة محددة خلال فترة زمنية معينة. فعلى سبيل المثال، في آخر ورشة عمل عقدتها، كنا نحدد المشكلات الرئيسية في سوق التعليم عبر الإنترنت ونناقش طرق توسيع هذه الصناعة. وتُعد ورش العمل منصة ممتازة لتنمية الإبداع ومساحة حقيقية للتجربة، حيث يكون جميع المشاركين منخرطين في عملية التعلم، ولذلك يمكن عقدها في أي مجال من مجالات الأعمال تقريبًا، بدءًا من التعليم ووصولًا إلى تكنولوجيا المعلومات.
وتستغرق ورش العمل عادة من ساعة إلى ثلاث ساعات أو أكثر. لكن السمة الأساسية التي تميزها هي توجهها العملي، حيث يتفاعل جميع المشاركين بنشاط ويعملون معًا من أجل تحقيق هدف مشترك. ولهذا السبب تحديدًا أفضّل هذا الشكل من بين جميع الصيغ التعليمية. وبالطبع، فإن الندوات عبر الإنترنت والمحاضرات مفيدة أيضًا، لكن ورش العمل تفترض، أولًا، تفاعل المشاركين بعضهم مع بعض، وثانيًا، تركّز على تحقيق نتيجة فعلية «هنا والآن».
وبناءً على ذلك، يمكنني أن أحدد المزايا التالية لورش العمل:
- الشمولية — يمكن عقد ورش العمل في أي مكان ومع أي فئة من المشاركين، كما يمكن تنظيمها للموظفين من جميع المستويات، بدءًا من القادة والمديرين ووصولًا إلى المتخصصين في المستويات التنفيذية الأدنى؛
- التفاعلية — يمكن الجمع بين صيغ مختلفة من التعلم، والأهم أن تحفّز هذه الصيغ العمل المشترك وأن تكون موجهة إلى تطوير المهارات من خلال التواصل والتعاون؛
- تطوير المهارات الشخصية والمهارات المهنية في الوقت نفسه — لا تتيح ورش العمل تطوير مهارات التواصل لدى الموظفين فحسب، بل تساعد أيضًا على تعزيز الكفاءات المهنية المرتبطة بمهامهم الفعلية، كما تمنحهم فرصة لتوسيع آفاقهم، والتدرّب على وضع الاستراتيجيات، وإدارة الفريق، وغير ذلك؛
- تبادل الخبرات وتوسيع شبكة العلاقات المهنية — تسهم مثل هذه الفعاليات في إنشاء شبكة من العلاقات بين المشاركين وتوسيعها، مما يحسّن الروابط بين الفرق، وأحيانًا حتى بين الأقسام، إذا كانت ورشة العمل مشتركة؛
- رفع مستوى الدافعية والإبداع — تنمّي ورش العمل الشعور بالمسؤولية تجاه الشركة والنتيجة، كما يمكن أن تظهر لدى المشاركين أثناء عملية التعلم أفكار لامعة وملهمة قد تفيد الأعمال لاحقًا.
لكن تجربتي في عقد ورش العمل مرتبطة، قبل كل شيء، ببيئة الأعمال وريادة الأعمال. لذلك سأتحدث بشكل منفصل عن مهام الأعمال التي يمكن حلها من خلال عقد ورش العمل بصورة منتظمة:
- تحسين استخدام الموارد وعمليات الأعمال — عندما تُصاغ المهام بشكل صحيح، تتيح ورش العمل تنظيم العديد من عمليات الأعمال، مثل إنتاج السلع أو تقديم الخدمات، وإدارة الموظفين، ومسك الحسابات، ووضع خطة المبيعات، وإعداد التقارير، وغير ذلك. كما أنها وسيلة لاكتشاف نقاط القوة والضعف لدى الفريق، وبناءً على ذلك استخدام الموارد بصورة أكثر كفاءة واقتصادًا؛
- تدريب الموظفين — يساعد عقد مثل هذه الفعاليات على دعم التطور المهني للموظفين ويسهم في نموهم الوظيفي؛
- التكيف مع التغيرات وتنمية المرونة — تساعد ورش العمل ليس الموظفين فحسب، بل الشركة نفسها أيضًا على التكيف بسرعة وسهولة أكبر مع ظروف السوق المتغيرة، إذ يمكن في إطار ورشة العمل مناقشة الاتجاهات، وتحليل السوق، والاستعداد للتغيرات.
وأود أن أشير إلى أنه لكي تشعر الشركة وموظفوها فعلًا بكل المزايا المذكورة أعلاه، يجب عقد ورش العمل بوتيرة منتظمة ومحددة. أنا، على سبيل المثال، اعتدت تنظيم مثل هذه الفعاليات مرة كل ربع سنة. فخلال هذه الفترة تكون القضايا الراهنة التي تحتاج إلى حلول قد تراكمت بالفعل، بينما يكون الفريق قد كوّن روابط جديدة أو حتى انضم إليه أعضاء جدد. بالإضافة إلى ذلك، من الأفضل التناوب بين أنواع مختلفة من ورش العمل. وسأوضح أدناه ما أنواع ورش العمل الموجودة.
أنواع ورش العمل: أي نوع تختار؟

بحسب هدف ورشة العمل الخاصة بكم، يمكنكم اختيار أحد الأنواع التالية وعقده:
- ورش العمل التعليمية
تهدف هذه الفعاليات، في المقام الأول، إلى تعليم الموظفين مهارات جديدة، ونقل معارف حديثة إليهم، وتطوير كفاءاتهم المهنية، ودعم نموهم الوظيفي والشخصي. كما يمكن تخصيص بعض ورش العمل لتكوين وتطوير الصفات القيادية، والذكاء العاطفي، والتفكير النقدي والتفكير المنهجي. فعلى سبيل المثال، عقدت منذ فترة ليست بعيدة سلسلة من ورش العمل المخصصة للعمل الفعّال مع الذكاء الاصطناعي ضمن المهام المهنية. وهذا مثال واضح تحديدًا على ورشة العمل التعليمية، لأن هدفها الأساسي، قبل كل شيء، هو نقل المعارف والمهارات.
- ورش العمل الخاصة بحل المشكلات
تُعقد هذه الفعاليات في حال كانت الشركة وموظفوها يواجهون مشكلة محددة تتطلب حلًا فوريًا. ومن أجل ذلك، يجري جمع المتخصصين المعنيين، مثل المبرمجين، الذين يعملون معًا على إزالة هذه الأعطال التقنية أو تلك. وفي البداية يحددون أسباب المشكلة التي ظهرت، ثم يطورون استراتيجيات لحلها، وبعد ذلك ينتقلون إلى اتخاذ إجراءات عملية محددة. وفي هذه الحالة، يتيح العمل الجماعي النظر إلى الوضع القائم من زوايا مختلفة والوصول إلى الحل الأمثل.
- الجلسات الاستراتيجية
تفترض هذه الورش، قبل كل شيء، إجراء تحليل لموقع الشركة والوضع الحالي في السوق. وبعد ذلك، يجري تطوير عدة استراتيجيات طويلة المدى، مثل دخول الشركة إلى السوق الدولية، وجذب جمهور جديد، وزيادة الوعي بالعلامة التجارية، وغير ذلك، ثم تُناقش هذه الاستراتيجيات ويتم اعتماد واحدة منها. هل تذكرون أنني ذكرت سابقًا مثال إحدى ورش العمل التي كانت مخصصة لتحديد المشكلات الرئيسية في سوق التعليم عبر الإنترنت؟ حسنًا، كان هدفها تحسين هذه الصناعة وتعزيز موقع Lectera على الساحة الدولية، ولذلك يمكن اعتبار هذه الورشة استراتيجية.
- ورش العمل الإبداعية
هذا النوع من ورش العمل تحديدًا يمنح أكبر قدر من حرية الحركة، ويوفر مساحة للتجربة وتجسيد أكثر الأفكار جرأة. وغالبًا ما تُعقد ورشة العمل الإبداعية من أجل إيجاد طريقة غير تقليدية لحل مشكلة قائمة أو تنظيم ما يشبه «العصف الذهني». كما يمكن أن تكون مرتبطة، على سبيل المثال، بإعادة بناء العلامة التجارية وإعادة تصميم منتجات الشركة، أو تطوير الشعار، أو الهوية البصرية، أو نبرة صوت العلامة التجارية، وغير ذلك. فعلى سبيل المثال، في الآونة الأخيرة جدًا، وخلال المعرض السنوي UN Women’s Entrepreneurship Expo، عقدت ورشة عمل حول بناء العلامة الشخصية. وكانت فعالية ملهمة بحق، تحولت إلى مساحة لتنمية القدرات الإبداعية، وانطلاق الخيال، والتبادل المتبادل للأفكار الإبداعية. لذلك فإن هذا النوع من ورش العمل، على الأرجح، هو المفضل لدي، وأنا أوصي به بحماس شديد.
- ورش العمل المخصصة لبناء الفريق
توجد أيضًا ورش عمل تهدف حصريًا إلى توحيد الفريق، وتعزيز روح الجماعة، ودعم التعاون والمساعدة المتبادلة. وفي إطار هذه الفعاليات، يجتمع جميع الموظفين، ويناقشون موضوعًا راهنًا، ويتبادلون الآراء، ويتنافسون في مهارات مختلفة، وفي الوقت نفسه يشعر كل واحد منهم بأنه جزء مهم وذو قيمة من مجتمع مهني كبير.
نعقد ورشة العمل: القواعد والمراحل

على الرغم من أن ورش العمل لا تستغرق عادة أكثر من بضع ساعات، فإن هذه الفعالية تتطلب إعدادًا وتخطيطًا دقيقين للغاية. ولكي تمر ورشة العمل بفائدة حقيقية، فمن الأفضل العمل على مراحل:
المرحلة 1. تحديد المهام والهدف
كما قلت سابقًا، من الضروري أن تصوغوا بوضوح ما تريدون تحقيقه نتيجة عقد ورشة العمل. حددوا هدفكم والمهام المرحلية على الطريق نحو تحقيقه. واستندوا إلى ذلك أيضًا عند اختيار الصيغ والتقنيات التي ستستخدمونها. ومن أجل جمع البيانات الأولية وتنظيمها، أنصحكم بإعداد وثيقة مكتوبة. اشرحوا فيها الهدف العام لورشة العمل، والمهام الأصغر، وكل ما ترونه مهمًا بوصفه معلومات مرافقة.
المرحلة 2. تحديد المشاركين في ورشة العمل
استنادًا إلى النقطة الأولى، يجب عليكم أيضًا اختيار المشاركين في ورشة العمل القادمة. فكّروا جيدًا في الفئة التي تستهدفها هذه الورشة، ولمن سيكون حضور مثل هذه الفعالية ذا قيمة خاصة، وما المتخصصون الذين يجدر إشراكهم فيها، وغير ذلك. لكن لا تنسوا أيضًا احتياجات المشاركين المحتملين، وتوقعاتهم، واهتماماتهم المهنية. فعلى سبيل المثال، إذا كنتم تنظمون ورشة عمل إبداعية، فيمكن دعوة متخصصين متنوعين للغاية، بدءًا من خبراء التسويق والمصممين ووصولًا إلى المبرمجين. أما إذا كان تنظيم ورشة العمل ناتجًا عن مشكلة محددة، مثل انخفاض المبيعات، ففي هذه الحالة ينبغي إشراك الموظفين المسؤولين مباشرة عن المبيعات في المقام الأول.
المرحلة 3. إعداد برنامج الفعالية
فقط بعد تحديد الأهداف والمهام، واختيار صيغة الفعالية، ودعوة المتخصصين المعنيين، ينبغي البدء في إعداد برنامج ورشة العمل القادمة. يجب عليكم أن تكتبوا بالتفصيل كل نشاط سيكون موجودًا في الفعالية، مثل كلمات المتحدثين، وورش التدريب العملية، وجلسات الأسئلة والأجوبة، وغير ذلك. وأنصحكم بالتعامل بجدية كبيرة مع التوقيت الزمني للأنشطة المخطط لها، حتى تمر ورشة العمل بشكل ديناميكي، ويحصل كل مشارك أثناء العملية على فرصة للتعبير عن رأيه وتوضيح النقاط غير المفهومة بالنسبة له.
المرحلة 4. إعداد المواد
من الضروري تحضير الوثائق والموارد التي قد يحتاجها المشاركون مسبقًا أثناء العمل، مثل العروض التقديمية، والأدلة التعليمية، والكتيبات الإرشادية، والمواد التقنية الخاصة بالعمل الجماعي، وغير ذلك. فكّروا في كل شيء حتى أدق التفاصيل. ونصيحتي لكم: لا توفّروا في المواد! بل من الأفضل حتى أن تكون أكثر مما هو مطلوب، فالأهم هو عدم الوقوع في مشكلة نقصها، وهو أمر يحدث كثيرًا بسبب قلة الخبرة أو عدم الانتباه خلال مراحل التحضير.
المرحلة 5. اختيار المكان والوقت
قد يبدو الأمر بسيطًا، لكن كثيرًا ما يختار منظمو الفعاليات وقتًا غير مناسب لعقد ورش العمل أو يقيمونها في أماكن غير مريحة. لذلك اهتموا بالمشاركين في فعاليتكم، واختاروا الوقت والمكان الأنسب. وفي الوقت نفسه، من المهم توفير ليس فقط الراحة والظروف الملائمة، بل أيضًا دعم تقني عالي الجودة، وخاصة إذا كنتم ستستخدمون مواد متعددة الوسائط أو ستعقدون ورشة العمل عبر الإنترنت.
المرحلة 6. تعيين الميسّر أو المشرف
ينبغي اختيار متخصص ذي خبرة لهذا الدور، يتمتع بالمهارات اللازمة في التواصل والإقناع، والقدرة على خلق بيئة داعمة، وبالطبع إدارة مجموعة من الأشخاص. فهذا الشخص تحديدًا سيكون مسؤولًا عن إدارة ورشة العمل، ولذلك يجب عليكم، بصفتكم المنظمين، أن تكونوا واثقين مئة بالمئة من كفاءته بوصفه ميسّرًا.
المرحلة 7. عقد ورشة العمل وتقييم فعالية الفعالية
فقط بعد التأكد من إنجاز جميع المراحل السابقة، يمكنكم الانتقال بثقة إلى عقد ورشة العمل. وبصفتكم منظمين، لا ينبغي عليكم الاكتفاء بالحضور فقط، بل يجب أيضًا المشاركة الفعالة في الفعالية، وإلهام زملائكم أو موظفيكم، وإظهار اهتمامكم بالفريق ورغبتكم في أن تكونوا جزءًا منه من خلال مثالكم الشخصي. وبعد انتهاء ورشة العمل، من المهم جدًا أن تطلبوا من جميع المشاركين مشاركة آرائهم وملاحظاتهم معكم، لأن ذلك سيؤكد مرة أخرى مدى أهمية تماسك الفريق بالنسبة لكم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الآراء حول ورشة العمل المنعقدة ستساعدكم تحديدًا على استخلاص دروس قيّمة وتحسين جودة فعالياتكم مستقبلًا.
اختبروا بأنفسكم مدى فعالية ورش العمل وعدد الفرص الجديدة التي يمكن أن تفتحها أمام فريقكم. فمثل هذه الفعاليات لا تعزز روح الفريق وتماسك الموظفين وتطورهم المهني فحسب، بل تحفّز أيضًا التفكير الإبداعي، وتخلق بيئة داعمة وملهمة، وتشكل دافعًا للنمو الشخصي والتطور المهني. آمل أن أكون قد نجحت في إلهامكم لتحقيق إنجازات جديدة. انطلقوا!